نقل البطولة إلى باريس
في سبعة أسابيع، حولت السعودية قرار نقل بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية من الرياض إلى باريس، محولةً رهانًا تشوبه مخاطر إلى اختبار لقدرتها على بناء نموذج أعمال قابل للتصدير. وصلت مبيعات التذاكر في باريس إلى أكثر من 150 ألف في مطلع أغسطس، بينما احتوت البطولة على أكثر من ألفي لاعب، 200 نادي، 25 منافسة عبر 24 لعبة، مع جوائز تتجاوز 75 مليون دولار. حاضره ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحفل الختام يوم الأحد، ما منح البطولة أبعادًا سياسية وإعلامية تتجاوز منافسات الرياضات الإلكترونية نفسها.
دعم الاستثمارات السعودية
في 4 أغسطس، اكتمل استحواذ تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي، “سيلفر ليك” و“أفينيتي بارتنرز” على شركة “إلكترونيك آرتس” المالكة لألعاب مثل EA Sports FC وBattlefield، بقيمة تقارب 55 مليار دولار. إضافةً إلى استثمارات مجموعة “سافي للألعاب” في شركات مثل Scopely وESL FACEIT Group، تُعزز هذه الاستحواذات أهداف السعودية لتحويل صناعة الرياضات الإلكترونية إلى رافد مهم للاقتصاد، مع توقع إسهام 50 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، وإنتاج أكثر من 30 لعبة تنافسية عالميًا داخل استوديوهات المملكة.
إقبال الجماهير ومشاهدة المباريات
أشارت بيانات “Esports Charts” إلى ارتفاع كبير في مشاهدات بعض المسابقات، حيث تجاوزت ساعات المشاهدة لـPUBG Mobile في الأسبوع السادس 17.68 مليون ساعة، أعلى لها منذ خمس سنوات. كما ارتفعت مشاهدات League of Legends مقارنة بنسخة 2025 التي أقيمت في الرياض. وقد أشار تقرير “لو موند” إلى أن الحدث قد يولد نحو 600 مليون يورو من الآثار الاقتصادية غير المباشرة في فرنسا.
حضور الفرق السعودية
حافظت الفرق السعودية على حضور قوي منذ انطلاق البطولة في صيف 2024، فتوّج فريق “فالكونز” بلقب النسختين الأوليين. في نسخة 2026، شاركت 12 فريقًا سعوديًا، بما في ذلك “فالكونز”، “تويستد مايندز”، “فيجن”، “روك”، “أر 8”، و“ذا فيشس”، بالإضافة إلى فرق تمثل أندية سعودية مثل العلا والقادسية والأهلي والاتحاد و“ستاليونز” و“جي كيه”. نجحت الفرق السعودية في حصد ثلاثة ألقاب من أصل 25 بطولة ضمن نسخة 2026، بواقع لقبين لـ“فالكونز” ولقب واحد لفريق “فيجن”.
التحديات والإنجازات
قال محمد النمر، رئيس الشؤون التجارية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية السعودية، إن ترتيبات التأشيرات والجوانب اللوجستية شكلت تحديات كبيرة، لكن التعاون مع السلطات الفرنسية وشركاء القطاع الخاص أتاح للمنظمين نقل المنافسات إلى شارع الشانزليزيه، ما حوله إلى واجهة تعكس طموح البطولة. كما أشار إلى أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية أصبح قيمة تجارية متنامية، مدعومة بانضمام علامات تجارية كبرى من السعودية والعالم إلى قائمة الرعاة، مع تأثير كبير لتسويق البطولة من خلال مشاركة كريستيانو رونالدو.
خاتمة
في اليوم الأخير، يبدو أن رهان السعودية على نقل البطولة إلى باريس كان في محله، مع تحقيق مؤشرات نجاح كبيرة في المبيعات، المشاهدات، والحضور السياسي، ما يثبت قدرتها على تنظيم حدث عالمي بنجاح.
